Archive Pages Design$type=blogging

ماذا يحدث في مصر الآن؟

شحاتة عوض ما يحدث في مصر الآن وببساطة هو صراع مرير وحقيقي على مستقبل مصرو ثورتها بين طرفين ،أحدهما يريد استكمال ثورته وإنجاز أهدا...

شحاتة عوض
ما يحدث في مصر الآن وببساطة هو صراع مرير وحقيقي على مستقبل مصرو ثورتها بين طرفين ،أحدهما يريد استكمال ثورته وإنجاز أهدافها وأحلام شهدائها في مصر جديدة تقوم على إحترام كرامة المصريين وإنسانيتهم وتحقق العدالة ودولة القانون.طرف آخر يمثل بقايا نظام مبارك الذين مازالوا يمسكون بكل مفاصل السلطة ويقاومـــــون بشراسة لإجهاض الثورة ومنعها من مواصلة رحلتها. ما يحدث هو صراع بــــين الثوارالحقيقيين الذين مازالوا مخلصين لثورتهم قابضين على اللحظـــة الثورية رغم كل التضحيات والأخطار وبين طرف لم يؤمن يوما بالثورة وإن كان ركبها وإنحاز اليها لمنعها من إستكمال مسيرتها ولقطع الطريق عليها لإستكمال طريقها نحو تغيير النظام بعد أن سقط رأسه
نحن إذن أمام صراع إرادات بين المجلس العسكري ومؤيدوه الذين يريدون الإبقاء على الوضع الحالي كما هو دونما تغيير جوهري والاكتفاء بمجموعة تغييرات شكلية لا تمس بينة النظام الأمنية والإقتصادية ، وبين طرف هو صاحب الثورة الاصيل والذي يبدو مصّرا على تغيير وجه مصر بالكامل مهما كانت فداحة الثمن . وما بين الجانبين طرف ثالث يتمثل في الاحزاب والقوى السياسية التي تقف في منطقة وسطى في حالة ترقب لمن ستكون الغلبة ،وهي تبدو في مسلكها هذا محكومة بمصالحها الحزبية وحساباتها الضيقة على ما عداها من أهداف ومبادىء حتى لو كان ذلك على حساب الوطن ومصالحه وشرفه.. هذا هو جوهر المشهد الذي نشاهده ونتابعه يوميا على الساحة المصرية وهو مشهد صار مضرجا بالدم .
في خضم هذا الصراع إرتكب بعض هذه الأطراف أخطاء فيما إرتكب البعض الاخر خطايا وجرائم ، والفارق شاسع بين الخطأ والخطيئة ..فالثوار الشباب الذين فجروا الثورة وأطلقوا شرارتها ومازالوامتمسكين بمواصلة مسيرتها ينطلقون في مواقفهم بإعتبارهم الممثل الشرعي الوحيد للثورة ، في قراءة غير دقيقة وفيها قدر من تضخيم الذات والمبالغة في حجم الدور.هذه القراءة غير الواقعية أوقعتهم في كثير من الأخطاء أهمها عدم الإقرار بأنهم وإن كانوا فجّروا الثورة فإن الشعب بكل فئاته وطوائفه هو الذي حماها وحولها من مظاهرات وإعتصامات الى ثورة شعبية عارمة . ونتيجة لهذه القراءة بدأت الفجوة بين الثوار والحاضنة الشعبية تتسع. لكن أخطاء الثوار ليست وحدها المسؤولة عن هذه الفجوة ، بل الحملة المسعورة والمستمرة منذ سقوط مبارك لتشويه الثورة وشيطنة الثوار وتصويرهم على أنهم مجموعة من العملاء والخونة تارة أو شلة من الخارجين على القانون تارة أخرى، وهي حملة أحدثت اثرها لدى الكثيرين ، فاذا إضفنا الى هولاء قطاعا آخر لايملك من الوعي ما يمكنه من التفريق بين الحق والباطل وقطاعا ثالثا ينتمى بمصالحه وأفكاره للنظام الساقط ، يمكن تفسير لماذا إنصرف كثير من الناس عن الثورة والثوار
على الجانب المقابل هناك طرف ينتمي للماضي أكثر من إنتمائه للمستقبل ، طرف ينتمى لنظام مبارك مازال عفيا وقويا وممسكا بمعظم مفاصل الدولة ويقاوم بشدة أي محاولة لتغيير حقيقي ويرى أن الثورة انتهت بتنحي مبارك عن السلطة .هذا الطرف يمثله ، في رأي الكثيرين ، المجلس العسكري .. فرغم حديثه عن الثورة وتأييدها وحمايتها إلا أن ذلك بقى مجرد كلام وبيانات لم يدعمها فعل حقيقي على الأرض ، بل إن معظم ممارسات المجلس منذ توليه السلطة تصب ضد الثورة . وبغض النظر عما إذا كانت تصرفات المجلس العسكري عن قلة خبرة ودونما تعمد أو أنها كانت عن سبق إصرار وترصد ، فان النتيجة كانت واحدة وهي إفراغ الثورة من مضمونها .ومع مرور الشهور وكثرة الأخطاء سقط الكثير من الأوهام حول حقيقة ودور المجلس في الثورة .وبدا أن أعضاء المجلس العسكري يعتقدون أن الثورة كانت مؤامرة كبرى صّدقها بسطاء الناس بهدف إسقاط الدولة المصرية ، وهم هنا يخلطون بين النظام والدولة تماما كما كان يتصرف الديكتاتور.فرغم أنهم سعوا في البداية لمغازلة الثورة والإشادة بصانعيها وشهدائها ، لكن لم يمض سوى وقت قصير حتى كشفوا عن وجه آخر تمثل في ملاحقة الثوار المشاكسين المزعجين، ولم يدخر المجلس العسكري وسيلة إلا ومارسها لكسر إرادتهم لا سيما وأنه يدرك جيدا أنهم النواة الصلبة لهذه الثورة وأن القضاء عليهم يعني فعليا الإجهاز عليها .وهنا يجب الإشارة لحفلات التعذيب والقمع التي تعرض لها المتظاهرون على يد الشرطة العسكرية سواء في المتحف المصري او عمليات كشف العذرية على الفتيات الناشطات مرورا بالمحاكمات العسكرية للنشطاء . وحين لم تفلح كل هذه الإجراءات لجأ لسلاح التخوين بإتهام هولاء النشطاء والثوار بالعمالة للخارج وتلقى الأموال والتخطيط لتخريب منشآت الدولة. ورغم هذا واصل الثوار رحلتهم لاستكمال ثورتهم وتغيير النظام ، فكان لابد من اللجوء للقوة الغاشمة لسحقهم فكانت مذبحة محمد محمود وبعدها مذبحة مجلس الوزراء وقبلهما مذبحة ماسبيرو .وهكذا بدلا من أن يقتص المجلس لشهداء الثورة وجرحاها ، سقط المزيد من الشهداء والجرحى .إن قراءة عميقة للعلاقة بين الثوار والمجلس العسكرى تكشف إن المجلس رغم أنه إستمد شرعية وجوده في الحكم من الثورة ، لكنه لا يعترف بهذه الشرعية ويرى أن شرعيته مستمدة من تاريخ المؤسسة العسكرية التي تحكم مصر منذ ستين عاما ، باعتبار أن الجيش هو مؤسس الدولة المصرية الحديثة ، وهو في ذلك يهدف لنزع أي فضل لثورة 25يناير . هذا هو صلب الأزمة بين الثوار والعسكر والتي لا فكاك منها إلا بإعتراف كل طرف بعدم قدررته على إقصاء الآخر والغائه، فالثوار يجب أن يدركوا موازين القوة ويعترفوا للمؤسسة العسكرية بدورها الوطني والتعامل معها على أنها مكون مهم من مكونات المعادلة السياسية، أما المجلس العسكري فان عليه ان يعي جيدا أنه لن يستطيع إعادة عقارب الساعة للوراء وان الثوار طرف عصي على التطويع والكسر وأن هذه الثورة التي صنعوها لها الفضل على الجميع بما فيها أعضاء المجلس .
وبين الثوار والعسكر ، تقف القوى والجماعات السياسية متفرجة بانتظار معرفة من يكسر إراداة الآخر وهي تبدو ، دون إستثناء، أسيرة حساباتها السياسية الضيقة مقدمة مصالحها الحزبية على مصالح الوطن ، بل إن القوى السياسية الرئيسية ولا سيما التيار الديني ممثلا في الاخوان والسلفيين يظهرون الآن أكثر تنكرا للثورة بدلا من الدفاع عنها  فالثورة بالنسبة لهم كانت وسيلة ركبوها ثم تخلوا عنها ولم يعودوا بحاجة إلى شرعيتها  مستندين الى شرعية جديدة هي شرعية الإنتخابات التي لم تكن لتتم لولا هذه الثورة العظيمة ودماء شهدائها . وبدلا من أن تشكل هذه القوى غطاء سياسيا وأخلاقيا للثوار في مواجهة حملة القمع والتنكيل فانها شكلت غطاء لهذا القمع ،بل سعت لتبريره ، حتى أن مفردات خطاب بعض القوى الاسلامية بدت متماهية مع خطاب المجلس العسكري
لقد سقطت الأقنعة عن وجوه كثير من الأطراف خلال الأحداث الأخيرة وظهرت عملية فرز واضحة بين المؤمنين حقا بالثورة والقابضين على أهدافها وبين من تخلوا عنها في منتصف الطريق وسارعوا لجنى الغنائم حتى لو كان ذلك على حساب دماء الشهداء والمصابين .. حتى لو كان ذلك على حساب شرف بنات مصر اللاتي تم سحلهن وتعريتهن على أرض ميدان التحرير.إن هذه القوى التى مارست الإنتهازية السياسية في أرخص صورها تتحمل مسوؤلية كبرى في تفاقم الأزمة بين العسكر والثوار ووصولها إلى هذه الدرجة غير المسبوقة من الخطورة ،. فبدلا من تسعى للتقريب بين مواقف الثوار والعسكر ، فإنها غضت الطرف وتعامت منذ البداية عن الكثير من الاشارات لتعمد المجلس العسكري الإنحراف بالثورة عن مسارها وبدلا من أن تأخذ بيد المجلس وتضغط عليه للالتزام بشرعية الثورة ومطالبها، فانها سايرته في بعض ممارساته .وكانت النتيجة أن هذه القوى لم يعد لها مصداقية أو تأثير لدى الثوار الذين يتهمونها بخيانة دمهم وثورتهم . هذه الخيانة للثورة ومبادئها هي ما أوصلت المصريين إلى هذه اللحظة البائسة 
إن اخطر ما في هذه اللحظة التي هي نتاج للتواطوء على الثورة من أطراف عديدة، هو وضع الجيش المصري العظيم في مواجهة مع الشعب أو مع جزء منه مهما كانت المبررات والذرائع .إن مشهد الجنود وهم يسحلون المتظاهرين كان أخطر ما شهدته مصرالثورة، فمن المسؤول عن هذه اللحظة الحزينة ؟ .. في أعتقادي أن الاطراف كلها مسؤولة وإن تفاوت حجم هذه المسؤولية من طرف إلى أخر ، لكن المسؤول الاكبر يبقى المجلس العسكري لأنه الطرف الذي يتولى مقاليد الحكم .وحتى يتم تحديد المسؤوليات وحدودها، فإنه يجب وفي أسرع وقت إخراج جيش مصر من مستنقع السياسة وحساباتها وقبل أن تتضاعف كلفة بقائه في هذا المستنقع ، فجيش مصر الذي كان قبل اشهر قليلة وفقا للخبير العسكري صفوت الزيات ، ضمن أفضل خمسة جيوش في العالم من حيث العقيدة الأخلاقية أصبح موضع إتهام من قطاع من المصريين، فماذا تنتظرون ؟..إن كل الأطراف مطالبة الآن وليس غدا بتحديد مواقفها ومواقعها بوضوح ، فاللحظة التي تعيشها مصر وجيشها لا تحتمل المواربة أو الغموض فالجميع الآن أمام لحظة إختبار صعبة تماما كالنار التي يفرق فيها بين الذهب والصفيح وبين الحق والباطل
.
' كاتب مصري 

تعليقاتكم

الاسم

أدب و فنون أعمدة مغربية اقتصاد و إعلام الربيع العربي المزيد جديد الكتب و المجلات حريات و حقوق دراسات حول المجتمع المغربي سياسة مغربية علوم وتكنولوجيا عمال و نقابات في دقائق مجتمع مدني مواقف حزبية
false
rtl
item
مدونة الشعب يريد : ماذا يحدث في مصر الآن؟
ماذا يحدث في مصر الآن؟
http://www.alquds.co.uk/data/2011/12/12-23/23z480.jpg
مدونة الشعب يريد
http://slailymohammed.blogspot.com/2011/12/blog-post_27.html
http://slailymohammed.blogspot.com/
http://slailymohammed.blogspot.com/
http://slailymohammed.blogspot.com/2011/12/blog-post_27.html
true
3090944207328741838
UTF-8
القائمة بحث تعليقات الصفحة غير موجودة المزيد تابع الموضوع رد إلغاء الرد حذف بواسطة الرئيسية صفحات أقسام المزيد اخترنا لكم قسم أرشيف بحث لم يتم العثور على ما تبحث عودة للرئيسية الأحد الإثنين الثلاثاء الاربعاء الخميس الجمعة السبت الاحد الاثنين الثلاثاء الاربعاء الخميس الجمعة السبت يناير فبراير مارس ابريل ماي يونيو يوليوز غشت شتنبر اكتوبر نونبر دجنبر Jan Feb Mar Apr May Jun Jul Aug Sep Oct Nov Dec just now 1 minute ago $$1$$ minutes ago 1 hour ago $$1$$ hours ago Yesterday $$1$$ days ago $$1$$ weeks ago more than 5 weeks ago