Archive Pages Design$type=blogging

اليسار المغربي والحراك الشعبي الراهن

  محمد السلايلي  هذه المقالة هي مساهمة في ملف  - حول دور القوى اليسارية والتقدمية ومكانتها في ثورات الربيع العربي وما بعدها - بمناسب...

  محمد السلايلي

 هذه المقالة هي مساهمة في ملف  - حول دور القوى اليسارية والتقدمية ومكانتها في ثورات الربيع العربي وما بعدها - بمناسبة الذكرى العاشرة لتأسيس الحوار المتمدن 2011، ضمن المحور 3 - هل أعطت هذه الانتفاضات والثورات دروساً جديدة وثمينة للقوى اليسارية والديمقراطية لتجديد نفسها وتعزيز نشاطها و ابتكار سبل أنجع لنضالها على مختلف الأصعدة؟ الحوار المتمدن-العدد: 3567 - 2011 / 12 /  5

إن أولى علامات سقوط الدكتاتورية تتجسد في اللحظة التي تستكمل فيها الدولة عملية استقطاب النخب والأحزاب والنقابات والمثقفين والصحافيين.. في هذه اللحظة، يكون المجتمع بصدد إفراز نخب جديدة تحمل مشروعا أو نموذجا مغايرا لما كانت تحمله النخب المدمجة. إنها اللحظة الفاصلة في تحول المجتمعات .. وهي حاسمة بغض النظر عن الغموض الذي يلفها. 

1 – المخزن المغربي، الحركة الإسلامية والأحزاب : أية علاقة؟

هناك مسلمة تاريخية لدى معظم الباحثين، بمختلف تخصصاتهم، تقول أن مفهوم الدولة الحديث لا ينطبق على النظام السياسي المغربي. فالمخزن، أي الجهاز الحاكم، له امتداد تاريخي لمئات القرون، وله آليات اشتغال تختلف عن آليات اشتغال الدول الحديثة، يتكيف دائما مع الأزمات التي يتعرض لها، من خلال تجديد أساليب اشتغاله. كما أن الأحزاب المغربية، بسبب تموقعها داخل هذا النظام، لازال الباحثون حائرين في تصنيفها : هل هي نابعة من المجتمع الفعلي وحاملة لمشروع اجتماعي مناقض للنموذج المخزني، أم أنها استمرار للزوايا التقليدية التي كانت تتنافس مع القوى المجتمعية الأخرى من أجل السيطرة على دار المخزن
كان ميشو بيلير، مؤسس البعثة العلمية الفرنسية مطلع القرن المنصرم، يقول أن " المخزن يتصرف كأنه عنصرا دخيلا على المجتمع". ملاحظته تحمل جانبا من الحقيقة، رغم سياقها الاستعماري الهادف لفصل مكونات المجتمع من قبائل وزوايا عن المخزن من أجل تسهيل عملية اخضاع المجتمع واستعماره. لذلك جندت فرنسا الاستعمارية بمعية السلطة المخزنية آنذاك ألاف المغاربة في حربها ضد النازية وبالهند الصينية، كما شارك المخزن القوات الاسبانية والفرنسية في وأد الثورة الريفية التي قادها عبد الكريم الخطابي بشمال المغرب. وشاركها في تصفية جيش التحرير بالجنوب المغربي بعد الاستقلال السياسي. وساهم في تهجير الآلاف من اليهود المغاربة لإسرائيل ... وهذه كلها أحداث توضح أن المخزن يتصرف كعنصر خارجي وليس كدولة تعبر عن كيان مجتمعي داخلي
هناك آليات استطاع هذا المخزن أن يضمن استمراريته من خلال الحفاظ على تناقضات المجتمع والتحكم فيها لضرب بعض مكوناته بالأخرى. فالمجتمع المغربي من منظور المخزن مدنس ويحتاج لقداسته باعتباره الضامن الوحيد والأوحد لاستقرار المجتمع وبقائه؟
هذه الالية هي التي منعت حدوث تراكم سياسي واقتصادي يؤسس لنمط دولاتي في القرن الماضي، حيث سينقلب المخزن في بداية الاستقلال ، على الحركة الوطنية التي وقعت شيكا على بياض من اجل عودة الملك محمد الخامس للحكم. وسيوقف الملك محمد السادس مسلسل حكومة التناوب مطلع هذا القرن بمجرد انتقال العرش واستقرار الحكم المخزني بعد وفاة الحسن الثاني.
في هذه المرحلة، قامت الأحزاب ذات الشرعية التاريخية والمجتمعية، بعد سنوات طويلة من معارضة النظام، بأدوار خطيرة من خلال توقيعها على تصريح مشترك تعترف فيه بشرعية الأحزاب الإدارية التي صنعها المخزن. الأمر الذي أضفى على هذه الأحزاب الشرعية التي كانت تفتقدها، وأصبح المشهد الحزبي في تعدديته نابعا من الدولة المخزنية.
هناك حقيقة أخرى تترجم نفور المواطن من هذه الأحزاب وفقدان الثقة في شعاراتها وفي العمل السياسي بوجه عام، كون غالبيتها لا تسعى للوصول للسلطة، نظرا لان السلطة الحقيقية والفعلية هي في يد المؤسسة الملكية. وأن أقصى ما تسعى له هو المنافسة على المشاركة في تنفيذ السياسات والبرامج التي تسطرها السلطة.
بالمفهوم المخزني العتيق، هذه الأحزاب أصبحت جزءا من منظومة خدام الأعتاب الشريفة وليس ممثلين لرأي عام واقعي أو مفترض. ليس مسموح لهم بتجاوز الخطوط الحمراء، بحيث هناك دائما على الصعيد المركزي والمحلي، مؤسسات للطبقة السائدة، تتكون من النخب المخزنية المرموقة، بعيدة عن الأضواء والضجيج السياسي الحزبي وليس لديها الوقت الكافي للاستوزاز أو تنفيذ مشاريعها بشكل مباشر. وهناك في المرتبة الثانية، مؤسسات حاكمة تسهر على تنفيذ هذه المخططات دون أن يكون لها الحق في صياغتها أو معارضتها، ثم هناك مؤسسات أخرى وسيطة تتشكل من مزيج مخضرم من الأحزاب والنقابات والجمعيات، تقوم بدور الوساطة ما بين المؤسسات الحاكمة والمجتمع.
إن هذا النظام استطاع بالفعل أن يفرض وصايته على المجتمع من خلال الحركات الإسلامية أيضا. وهو الواقع الذي نعايش اليوم أطواره الأولى بعد عواصف الربيع العربي، وبروز حركة شباب 20 فبراير النسخة المحلية للحراك العربي فوق التربة المغربية..
رسالة عبدالاله بن كيران يوم 17 مارس 1986 ، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية الفائز في انتخابات 25 نونبر، والموجهة لوزير داخلية الملك الراحل الحسن الثاني وصانع معظم أحزابه الإدارية، السيد إدريس البصر. تكشف لنا جزء من ماهية وطبيعة الحركة الاسلامية المغربية، والادوار الملقاة على عاتقها.
معلوم أن اغلب الحركات الإسلامية كانت وليدة السلطات بالمغرب كما هو حاصل بأغلب بلدان العالم العربي. وقد ازدهرت هذه الصناعة إبان الحرب على النظام الاشتراكي بأفغانستان، تحت غطاء دبلوماسي وعسكري أمريكي أطلسي وتمويل مالي خليجي.
استغل النظام المغربي، " الجماعة الإسلامية" التي كان بن كيران أحد مؤسسيها خلال فترة السبعينات، لممارسة الإرهاب على القوى اليسارية خاصة بالجامعة، وعلى قيادات المعارضة الديمقراطية من خلال تصفية الشهيد عمر بن جلون. والتواطىء المكشوف معها بعد انتفاضات 81 و84 لاكتساح الجامعات وارهاب طلبتها.
قد جاء في رسالته المشار إليها سابقا أن هذه الجماعة هي في صف الدولة المخزنية ضد حركة المعارضة الديمقراطية واليسارية " خصوصا بعد أن تصدى الشباب المسلم الملتزم للشباب اليساري في الثانويات و الجامعات" ومن أهدافها "وجوب توقيف مد الإلحاد المؤدي إلى الفساد و خصوصا في صفوف الطلبة".
بعد هذه الرسالة المطولة، تكثفت لقاءات جماعة بن كيران مع وزير الداخلية الأسبق ادريس البصري، منذ نهاية الثمانينات، وهي الفترة التي شهدت انتفاضة الحركة الديمقراطية ضد المسلسل الديمقراطي المقيد بالإجماع الوطني حول الصحراء. توجت بتقديم ملتمس الرقابة، وبتحرك واسع لمغاربة المهجر وضغطهم للافراج عن المعتقلين السياسيين وعودة المنفيين، وبإعلان الكتلة الديمقراطية في 1992 وتقديم مذكرتها الأولى المطالبة بإصلاح شامل يرتكز على الملكية البرلمانية.. سيسمح النظام لهذه الجماعة بالعمل السياسي الحزبي من خلال حزب الخطيب الذي انشق به عن الحركة الشعبية لأحرضان سنة 1967. كما سمح لذراعها الدعوي، حركة الريسوني، أن تكون الغطاء الإيديولوجي للحزب الإداري الجديد.
إن المتتبع العادي لتطور هذا الحزب واتساع شعبيته في الأوساط الشعبية، لاشك أنه سيربط بين سياسة ترييف المدن من خلال الهجرة القروية المكثفة، ومحاصرتها للمدن بأحزمة البؤس والفقر حيث تنتعش الخرافة و ينتشر الفكر الديني ويسود التضبيع، لتطويق امتدادات الفكر المتنور للجامعة ولتلجيم الطبقة العاملة وتحييدها عن الصراع السياسي الذي يحكم البلاد.
لقد استطاعت هذه الحركة الاسلامية أن تقدم للنظام المخزني، بعد دك بعض معاقل اليسار المغربي بالجامعات وبالأحياء الشعبية، في وقت وجيز وهو ما لم يحققه هذا النظام طيلة سنوات صراعه مع أحزاب الحركة الوطنية والديمقراطي واليسارية، من خلال دفع جزء لا يستهان به من المعارضة السابقة : احزاب الكتلة والنقابات والجمعيات المرتبطة بها، إلى القبول بشروط اللعبة السياسية التي يفرضها النظام. وفي هذا السياق جاء سيناريو 96 مع التعديل الدستوري وقبول غالبية أطراف الكتلة، ماعدا منظمة العمل التي اندمجت مع مكونات من اليسار الجديد في الحزب الاشتراكي الموحد، ليجعل من مشاركة الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، كقوة أساسية للمعارضة آنذاك، البداية الفعلية لاحتواء هذه الحركة وتدجينها.
ومهد الإعلام المغربي لمسرحية انبعاث هذا الحزب الإداري ذو الميول الاسلامية الجديد، ولعب " الحداثيون " دورا رئيسيا في تسويق منتوجه من خلال جعله الخطر الأوحد الذي يتهدد مسيرة المغرب" الديمقراطية". كما بدأ لمعانه وبريقه الشعبوي يبرق داخل أحشاء المعارضة البرلمانية لفرملة حكومة اليوسفي. وإجهاض الخطة الوطنية لإدماج المرأة. ثم بعد أحداث 16 ماي 2003 الإرهابية، سيتمكن من إظهار النوايا الحقيقية للدولة، وسيكون من أول الموقعين على قانون الإرهاب، حيث أصبح بدون منازع الجسر الذي يمثل التيار " الشعبي " المدافع عن إمارة المؤمنين، في مواجهة الجزء الأخر من الحركة الاسلامية المعارضة لهذه الإمارة.
لم تكن مواجهة العدالة والتنمية لحركة 20 فبراير باعتبارها انبعاثا لنضال الشعب المغربي من أجل الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية، انتهازية واقتناصا للفرصة من أجل الوصول للحكومة. فما قام به هذا الحزب الإسلامي، ولازال، هو أكثر من ذلك بكثير. وتدل تحركاته أنه مسير ضمن خطة مدروسة لضمان استمرارية النظام المخزني.
استقطبت العدالة والتنمية جزءا هاما من أعضاء الطبقات الوسطى المغربية، القاعدة التي باعت واشترت بها أحزاب الكتلة الديمقراطية مشاركتها في الحكومة، ومالت اتجاهه إما طلبا في الحفاظ على أوضاعها وامتيازات التي تهاطلت عليها بفعل الحراك الشعبي، أو انتقاما من خذلان حكومة التوافق لها. فالحزب أصبح قادرا بخطابه الديني والشعبوي، على القيام بدور الحاجز الطبقي الذي يحمي هرم السلطة من أي اهتزاز بسبب تفاقم الأزمة الاجتماعية والاقتصادية التي تتخبط فيها غالبية الشرائح الاجتماعية، خاصة في مثل هذه الظروف التي تطالب فيه الشعوب بنماذج حكم بديلة تكون السيادة في الحكم لها.
يبقى أن نشير، أن هذا الحزب الاسلامي هو سلاح ذو حدين، فهو يضع نصب أعينه الحفاظ على منظومة الاستبداد، ومن جهة ثانية يريد أن يخفف من آليات الفساد المستشرية في الدولة والمجتمع. أو هكذا يقول من خلال برنامجه المرهون بإرادة الحاكمين ومدى جديتهم في التصدي لظواهر الفساد وبواطنه.
تأتي ورقة العدالة والتنمية، منسجمة ظاهريا مع الحراك الإقليمي، وبشكل غير مباشر مع انضمام المغرب، والأردن، لمجلس التعاون الخليجي، في إطار ما أصبح يعرف بنادي الملكيات العربية. وفي هذا السياق الإقليمي والوطني، الساذج هو من يعتقد أن حزب عبد الإله بنكيران نسخة محلية للنهضة التونسية أو للإخوان المسلمين بمصر.. فلا مجال للمقارنة؟
يمكن أن نلمس قواسم مشتركة عديدة بين هذه الحركات الاسلامية، أهمها في اعتقادي، هي اقتناص الفرصة باستخدام الفكر الحداثي الديمقراطي اليساري وسط معمعان الغليان الشعبي. وهو الأمر الذي سحب البساط من تحت أرجل المكونات اليسارية التي لازالت تعاني ويلات التشرذم والانطواء. وقدرتهم على استمرار النظام والعمل من داخله، باعتبارهم محافظين ويحملون نفس البنيات الاستبدادية ولهم استعداد للحفاظ على نفس الروابط الخارجية لبلدانهم.رغم ذلك، تبقى خصوصية الحركة الاسلامية بالمغرب، بما فيها العدل والاحسان التي تؤمن استمرار الحراك الشعبي الراهن، والسلفيين، مرهونة بطبيعة التربة المغربية، وبقدرة الدولة المخزنية على التكيف مع معطياتها.
فزعيم العدالة والتنمية، نفسه يصرح أنه ليس هو الغنوشي ولا أردوغان، ونفسه يقول أن الملك هو من يضع السياسات الكبرى للبلاد وليس رئيس الحكومة. وأن هناك خطوطا حمراء غير مسموح بتجاوزها. وحتى لو لم يجهر بذلك، فهو يعلم أن الدستور فاتح يوليوز يمنع على رئيس الحكومة المقبل التدخل في الجيش ( فصل 53) وفي المجلس الأعلى للأمن ( فصل 54) و المجلس الأعلى للسلطة القضائية (فصل 56، فصل 115). وغير مسموح له التدخل لدى المحكمة الدستورية التي يعين الملك رئيسها كما ورد في استدراك الجريدة الرسمية عدد 5956 ليلة الاستفتاء... وفي الخارجية حيث لا سلطة له على السفراء (فصل 55). و في الاقتصاد والمال حيث لا سلطة له على والي بنك المغرب، وفي الداخلية التي لا سلطة له على الولاة والعمال و على المسؤولين عن الإدارات المكلفة بالأمن الداخلي ولا سلطة له على المسؤولين عن المؤسسات والمقاولات العمومية الاستراتيجية (فصل 49) ... ولا سلطة له على ثروة الملك ولا يحق له تقليص ميزانية القصر أو القائمة المدنية للملك (فصل 75) ...
كل هذه السلط ستبقى مفوضة لمستشاري الملك، لحكومة الظل التي يتحكم فيها الجهاز المخزني، والتي يحق لها وحدها تحديد الاختيارات وترجمتها على أرض الواقع.؟ مما يعني أن مقومات استمرار الحراك الشعبي، وحركة 20 فبراير المدعومة من قوى اليسار المغربي غير الحكومي وجماعة العدل والإحسان، بعد أن تهدأ الاحتفالات ويخفت ضجيج الإعلام الرسمي، الذي يسوق اصلاحات النظام المخزني على أنها ثورة هادئة في اتجاه الانتقال الديمقراطي .. ستكون هي المحك أمام انبعاث حركة النضال الديمقراطي بالمغرب.

2 – حراك 20 فبراير ورهانات تشبيب قيادات اليسار المغربي

ارتبطت نشأت اليسار المغربي بالشباب، ومن صدف التاريخ الدالة، أن نشأة اليسار الجديد تحكمت فيها عوامل داخلية وخارجية مشابهة شكليا لما تعيشه الشعوب العربية اليوم من حراك ضد الفساد والاستبداد. فسنة 1967 جسدت انهيار المشروع القومي العربي ، و السنة التي تلتها كانت سنة انتفاضة 68 للشباب الفرنسي ضد القومية الديغولية من جهة وضد التكلس التنظيمي والايديولوجي للأحزاب الشيوعية الأوربية من جهة أخرى.
ظل اليسار المغربي، بمختلف توجهاته، لصيقا ووفيا لفئة الشباب، واستطاع أن يجعل من الجامعة المغربية أحد أمثن قلاعه، بالإضافة إلى الجمعيات الثقافية والمنابر الفكرية والإعلامية... الشيء الذي جعل مكوناته الراهنة، رغم تشرذمها و تشتتها تشكل الدعامة الأساسية لحركة 20 فبراير المطالبة بإسقاط المخزن .
غير أن هناك عوائق موضوعية وأخرى إيديولوجية، يجرها يساريو المغرب في مسيرتهم النضالية منذ سنوات الجمر الرصاص، تجعل من سندهم للشارع المغربي يتسم بنوع من الارتجال و الارتباك.
المهم اليوم، إن هذه القوى، استطاعت رغم شراسة وقوة الخصم المخزني، أن تتواجد مجتمعة في قلب هذا الحراك. وأن مسألة توحيد رأيتها وتحديد برنامج عمل مشترك بينها بات من متطلبات التطورات الأخيرة التي يشهدها المغرب، بعد تمرير الدستور وأجراء انتخابات سابقة لأوانها مكنت العدالة والتنمية من تولي الدور الذي قام به الاتحاد الاشتراكي في سنة 96 من القرن المنصرم.
هناك حقيقة لا يمكن أن يتجاهلها أحد اليوم، فالشباب المغربي، أسوة بشباب الربيع العربي، كسر حاجز الخوف، ويتطلع للقيام بأدوار استثنائية لانجاز مهام التغيير وفق الشعارات والمبادئ التي ناضل ولازال يناضل من أجلها اليسار. فهذا الشباب سؤاله المرحلي ليس من هو اليساري أو اليميني اليوم ؟ ولا يحضر عنده البعد الإيديولوجي بكامل ثقله في حركيته الاحتجاجية وليس له موقف قبلي من الدين، ورافض أو متوجس من التخندق الحزبي وهو أول من أدخل ما تسميه سوسيولوجية الحركات الاجتماعية بمبدأ العربون في احتجاجه ونزوله الشارع... لكنه متشبع من ثقافة العصر، ومتمكن من أشكال التواصل الحديثة و مبدع في طرق وأساليب الجهر بمطالبه وفي أشكال نضالاته، وسائل تعبئته ونشر المعلومة من خلال التقنيات المتطورة..
الرهان الحقيقي هو كيف يجدد اليسار المغربي آليات اشتغاله، بعد أن اختار بحسه النضالي الاصطفاف وراء حركته، ومراجعة خطه السياسي، بما يتطلبه هذا الحراك من قراءات مغايرة ومستجدة للوضع السياسي العام واستخلاص الدروس منها.
في الجزء الأول من هذا المقال، قلنا أن إستراتيجية الدولة المغربية مبنية على التكيف مع التحولات الداخلية والإقليمية. ويمكن القول ونحن بصدد فهم هذا المحرك الاستثنائي والباعث لإمكانيات النضال الشعبي ضد الاستبداد، أن إستراتيجية اليسار المغربي أمامها اليوم فرصة لا تعوض للنهوض بمهامه التأطيرية والخروج من وضعية الركود النسبي التي عاشها خلال العقد الماضي:
- أولا، يجب أن ننظر لمطالب الشباب المنتفض على أنها تعبير موضوعي عن حاجة المجتمع إلى انتقال ديمقراطي حقيقي، يمكن الشعب من اختيار ومراقبة ومحاسبة من يحكمه. ومن خلال هذه الزاوية، لسنا وحدنا كيساريين من يطمح لهذا الانتقال، فهناك توجهات ومكونات مناقضة لتوجهنا، تطمح هي أيضا لهذا الانتقال .
- ثانيا، يجب أن يتحرر اليسار المغربي من وهم الزعامة، وتمجيد الماضي على حساب تطور معطيات الحاضر المتجدد، من خلال إعطاء البعد الفكري الجدلي مكانته لنقد الواقع، حتى لا يسقط في النخبوية التي تتعالى على الجماهير الشعبية، أو في الشعوبية التي تمجد أي تصرف وسلوك يصدر عنها.
- ثالثا، توجيه النقد للنزعة النيوليبيرالية، التي اكتسحت اطارت المجتمع المدني وتحرير الطاقات الشبابية المشتغلة في صفوفه ( على رأسهم جزء لا يستهان به من أطر اليسار) من النظرة القطاعية التجزيئية للمواطنة وحقوق الإنسان التي تصب في خدمة الرأسمالية والحفاظ على الأنظمة الاستبدادية المرتبطة بها .
- تفعيل الديمقراطية الداخلية، ونبد الحلقية داخل الإطارات اليسارية واحترام الرأي الأخر وربط الممارسة بالفكر .. هي الخطوة الأولى لاستمالة شباب الحراك الراهن من أجل تقوية اليسار المغربي والتصدي لكل أصولية استبدادية نابعة من المجتمع.

تعليقاتكم

الاسم

أدب و فنون أعمدة مغربية اقتصاد و إعلام الربيع العربي المزيد جديد الكتب و المجلات حريات و حقوق دراسات حول المجتمع المغربي سياسة مغربية علوم وتكنولوجيا عمال و نقابات في دقائق مجتمع مدني مواقف حزبية
false
rtl
item
مدونة الشعب يريد : اليسار المغربي والحراك الشعبي الراهن
اليسار المغربي والحراك الشعبي الراهن
http://ahewar.net/Upload/user/images/0b7e5f5b-a089-40fc-b114-f392ef5b27f6.jpg
مدونة الشعب يريد
http://slailymohammed.blogspot.com/2012/08/blog-post_3986.html
http://slailymohammed.blogspot.com/
http://slailymohammed.blogspot.com/
http://slailymohammed.blogspot.com/2012/08/blog-post_3986.html
true
3090944207328741838
UTF-8
القائمة بحث تعليقات الصفحة غير موجودة المزيد تابع الموضوع رد إلغاء الرد حذف بواسطة الرئيسية صفحات أقسام المزيد اخترنا لكم قسم أرشيف بحث لم يتم العثور على ما تبحث عودة للرئيسية الأحد الإثنين الثلاثاء الاربعاء الخميس الجمعة السبت الاحد الاثنين الثلاثاء الاربعاء الخميس الجمعة السبت يناير فبراير مارس ابريل ماي يونيو يوليوز غشت شتنبر اكتوبر نونبر دجنبر Jan Feb Mar Apr May Jun Jul Aug Sep Oct Nov Dec just now 1 minute ago $$1$$ minutes ago 1 hour ago $$1$$ hours ago Yesterday $$1$$ days ago $$1$$ weeks ago more than 5 weeks ago