الإسلاميون يحكمون و يعارضون ؟

محمد السلايلي من مفارقات الربيع العربي، ان حكومات " الثورة المضادة " بتونس ومصر، تتصرف ازاء مطالب شعبها كانها لازالت في ص...

محمد السلايلي

من مفارقات الربيع العربي، ان حكومات " الثورة المضادة " بتونس ومصر، تتصرف ازاء مطالب شعبها كانها لازالت في صفوف المعارضة. لا توجد حكومة في وجه الارض تستعمل الشارع للاحتجاج او للدفاع عن مشروعها. لان غالبية الحكومات لها مشروعها و لها برنامج على اساسه تصعد الاحزاب و الحركات السياسية لدفة الحكم لانجازه او تطبيق جزء منه.

الاخوان المسلمون و النهضة الاسلامية، يشكلان الاستثناء في هذه القاعدة السياسية العالمية. فهم يحكمون ويعارضون في نفس الوقت؟ بمصر ، الثوار و الاحزاب الوطنية و الديمقراطية ، الليبيرالية و الاشتراكية، وكل المكونات الشعبية التي توجد خارج الحكم و السلطة، أصبحت دولة خارج الدولة من منظور الاخوان المسلمين. تشيطن الدعاية الاخوانية التي تملك الوسائل الكافية للتاثير على الراي العام، المعارضة المصرية .

الاخوان الذين ظلوا يمدون يد العون للنظام متى طلب منهم ذلك، وجدوا امامهم بنيات اعلامية و دعائية متكاملة لشن الهجمات المضادة ضد مطالب الحرية و الكرامة و العدالة الاجتماعية. ستجد القوى المشكلة للنظام في الاخوان المسلمين فرصتها السانحة لاعادة ترميم صفوفها بعد التصدع الذي هز كيانها بداية الثورة.

ستجد هذه الانظمة في الحركات الاسلامية خاصة، وفي الاحزاب الشعبوية عامة، تيارات سياسوية مهجوسة بالقيم و متكلسة بالانغلاق الثقافي ورفض الحوار و الاخر، تصعب عمليا و ميدانيا من مهام الثوار و محيطهم المتشبع بالقيم الديمقراطية الحقة.

إن الطرق التي تتعامل بها الحركات الاسلامية التي وصلت للحكم بمصر و تونس أو تشارك فيه كما هو الحال بالنسبة لحزب العدالة و التنمية بالمغرب، تبين أن الاسلاميين بمختلف أطيافهم و توجهاتهم ليس لذيهم اي مشروع سياسي اجتماعي اقتصادي يمكن تنفيذه غير الحفاظ على الأوضاع القائمة و خدمة الرأسمال السائد.

لذلك، ليس غريبا أن تتعامل هذه الحركات و هي على رأس الدول التي تحكمها و كانها في المعارضة، تجيش أتباعها و موريديها و تزج بهم في الشارع الاحتجاجي ضد المعارضة، لانها تعلم أنها لا تحكم و لا يمكن لها ان تحكم مادامت تفتقد مشروع اجتماعي و اقتصادي و سياسي واضح يمكنها من الحكم.

ولذلك أيضا، لا يمل السيد بنكيران، رئيس الحكومة المغربية و رئيس العدالة و التنمية الاسلامي، من انتقاد غريمه السياسي الاصالة و المعاصرة و نعته بالحزب السلطوي.
فحزب بنكيران المهيمن على الحكومة ليس حزبا سلطويا بالنسبة لزعيمه رئيس الحكومة. وهذا نوع من خلط الاوراق و قلب المفاهيم ان لم تكن قمة المزايدات السخيفة التي تجد هذه الحركات الاسلامية نفسها مرهونة بتداعياتها الاكثر شعبوية باسم الدين.

لقد كفروا الدولة والمجتمع من اجل الوصول للحكم. و هم اليوم يكفرون المجتمع و يؤلهون نفس الدولة الكافرة ويعبدون اشد مؤسساتها قمعا و ديكتاتورية، متملصين من ما كانوا يعدون به الناس في الامس القريب. حيث اصبح الكذب و النفاق و تبدل المواقف و نكث العهد و التراجع عن الالتزامات .. سمة بارزة و خصلة مشتركة بين كل هذه الحركات اليمينية التي تتاجر بمصير الشعوب باسم الدين.


COMMENTS

الاسم

أدب و فنون,33,أعمدة مغربية,54,اقتصاد و إعلام,23,الربيع العربي,131,المزيد,82,جديد الكتب و المجلات,28,حريات و حقوق,31,دراسات حول المجتمع المغربي,18,سياسة مغربية,45,علوم وتكنولوجيا,2,عمال و نقابات,7,في دقائق,4,مجتمع مدني,18,مواقف حزبية,18,
rtl
item
مدونة الشعب يريد : الإسلاميون يحكمون و يعارضون ؟
الإسلاميون يحكمون و يعارضون ؟
http://ahewar.net/Upload/user/images/0b7e5f5b-a089-40fc-b114-f392ef5b27f6.jpg
مدونة الشعب يريد
http://slailymohammed.blogspot.com/2012/12/blog-post_10.html
http://slailymohammed.blogspot.com/
http://slailymohammed.blogspot.com/
http://slailymohammed.blogspot.com/2012/12/blog-post_10.html
true
3090944207328741838
UTF-8
Loaded All Posts Not found any posts VIEW ALL Readmore Reply Cancel reply Delete By Home PAGES POSTS View All RECOMMENDED FOR YOU LABEL ARCHIVE SEARCH ALL POSTS Not found any post match with your request Back Home Sunday Monday Tuesday Wednesday Thursday Friday Saturday Sun Mon Tue Wed Thu Fri Sat January February March April May June July August September October November December Jan Feb Mar Apr May Jun Jul Aug Sep Oct Nov Dec just now 1 minute ago $$1$$ minutes ago 1 hour ago $$1$$ hours ago Yesterday $$1$$ days ago $$1$$ weeks ago more than 5 weeks ago Followers Follow THIS CONTENT IS PREMIUM Please share to unlock Copy All Code Select All Code All codes were copied to your clipboard Can not copy the codes / texts, please press [CTRL]+[C] (or CMD+C with Mac) to copy