الفاشيين أدوات الدولة

الفكر الوهابي خطر على الجميع كخطر الفاشية ضد الإنسانية الفاشية منتشرة فى العديد من البلدان الصناعية وبلاد مابعد الإستعمار وموجودة ف...

الفكر الوهابي خطر على الجميع كخطر الفاشية ضد الإنسانية

الفاشية منتشرة فى العديد من البلدان الصناعية وبلاد مابعد الإستعمار وموجودة فى شكل قومية متطرفة أو نازية جديدة أو بعض السلطوية المتطرفة الأخرى وفى جميع الحالات تقريباً الكتلة الكبيرة من الحركات الفاشية تكون من الأعضاء المحرومين أو المنبوذين من الجماعات المتميزة فى المجتمع (مثل الفقراء البيض) .فى ألمانيا مرحلة ماقبل الحرب العالمية الثانية كانت طبقة العمال الألمانية هى الأشد فقراً بسبب الكساد الاقتصادى هذا على النقيض من الصورة الذهنية لهم كأمة غنية وقوية . فى ألمانيا الحديثة نجد أن الاحزاب السياسية للنازيين الجدد يحصلون على أكبر عدد من الاصوات وفى كثير من الاحيان يحصلون على اكثر من 10 % من المجموع فى الدول التى يوجد بها معدلات بطالة مرتفعة . فى الولايات الأمريكية المتحدة الفقراء البيض الموجودين فى جنوب أمريكا الذين لا يتمتعون بالثروة الموعودة لأصحاب البشرة البيضاء من الأمة الأغنى على الأرض غالباً ما ينضموا إلى حركة كو كلوكس كلان "Ku Klux Klan" (هى حركة أمريكية يمينية متطرفة تدعى التفوق للبشر اصحاب البشرة البيضاء فقط  – المترجم  ) .فى رواند الهوتو " the hutus" ( جماعة عرقية تعيش فى وسط أفريقيا خاصة رواندا وبوروندى – المترجم  ) هى جماعات فقيرة جداً وفى حاجة عظيمة إلى الأرض فأعربوا عن رغبتهم فى مزيد من الثروة والقوة بواسطة تحديد من له الأغلبية العرقية فى البلاد وأنضموا الى الأحزاب الهوتو الفاشية المسؤولة عن الإبادة الجماعية وكانت هناك حركات فاشية مماثة بين الهندوس فى الهند بإدعاء أو تأكيداً لقوتهم كأغلبية عرقية وبالتالى يمكن أن نرى الفاشية كرد فعل على عدم التمكين وعدم الوفاء بوعود التميز .

2-  يمكن النظر إلى الحركة الفاشية على إنها حركة النخبة أو حركة الجنتلمان  . الحزب النازى الألمانى كان يضم العديد من رجال الصناعة الأغنياء والفاشية الأسبانية كان يقف خلف فرانكوا تحالف من الجنرالات وملاك الأراضى الأرستقراطيين وقادة الكنيسة بينما موسولينى يقول إن الفاشية يفضل ان تسمى ب" الهيمنة" لأنها مزج مابين الدولة وسلطة الشركات .
فى الولايات المتحدة كانت حركة "كو كلوكس كلان " فى الأصل نادى للجنتلمان وقبل الحرب العالمية الثانية كان رجال الصناعة الأغنياء ( هيرست , روكفيلر , فورد ,دوبونت , مورغان ) أيدوا الفاشية فى أوروبا . حالياً فى الولايات المتحدة نجد أن العديد من نخبة المحافظون يدعمون المجموعات المناهضة للمهاجرين والمجموعات الأخرى التى تدعم الفاشية سراً .
الفاشية بصفة خاصة تتصل بالشرائح المحافظة من النخبة التى تخاف من الاستراتيجيات المتمددة ذات النزعة الخيرة من النخبة التقدمية (الثورة والثوريين – المترجم ) التى سوف تؤدى الى نتائج غير مرغوب فيها وتزعزع النظام برمته. وفى هذة المظاهر نجد أن الفاشية هى وسيلة الحفاظ على الأخلاق التقليدية للنخبة وتثبيت وتقوية النظام الهرمى السلطوى للمجتمع والدفاع ضد النشاط الثورى بين الطبقات الدنيا.

3- الأفكار الأساسية المشتركة للفاشية :.
أ- مكافحة الهجرة والمهاجرين .
ب – النقاء العرقى .
ج – التفوق الأبيض.
د – التمكين السياسى من خلال القومية .
هـ - الأفكار الداروينية الإجتماعية ( البقاء للأصلح ).
و – معاداة السامية .
وكلها أفكار فارغة وغير صحيحة .

أ – مكافحة الهجرة نفاق .... الأحزاب السياسية المناهضة للهجرة فى كل من الولايات المتحدة وأوروبا تدعم نفس اتفاقيات التجارة الحرة والحروب ( مثال ذلك اتفاقية التجارة الحرة لأمريكا الشمالية "nafta" والحرب على السلفادور ) والتي هي السبب في الكثير من الهجرة، وإقتصاداتها تعتمد على العمالة المهاجرة ( فالزراعة الأمريكية وصناعة التشييد والبناء سوف تنهار بين ليلة وضحاها إذا تم الإستغناء عن العمالة المهاجرة ) . الحكومات الأوروبية التى من المفترض انها قلقة على حماية ثقافتها من المهاجرين غالبا ما تكون هى الى استعمرت البلدان التى يأتى منها المهاجرون ولم يكن لديهم مشكلة فى جلب ثقافتهم الى بلد آخر ولم يفعلوا شيئاً لوقف " التلوث الثقافى " الناتج عن ماكونالدز وقناة الـ M.T.V  .

ب – بالنسبة للنقاء العرقي ....هى فكرة لا يوجد لها أى اساس علمى وهى فى الحقيقة مجرد تعميم إعتباطى لأنه فى الحقيقة الجينات المتنوعة أصح  بكثير من واحد متجانس فلايوجد جماعة عرقية واحدة نقية 100% ونحن فى الحقيقة كلنا من سلف مشترك واحد من البداية .

ج – التفوق الأبيض هو أيضا كذبة ولا يوجد له أساس واقعى غير إدعاءات العلم المزيف من قبل جورج صمويل مورتون بان كل جماعة عرقية ، حجم الجمجمة الخاص بها يختلف عن الجماعات العرقية الأخرى وهذا لايوجد عليه دليل علمى .

د – القومية هى كذب صارخ ..... النخبة السياسية والإقتصادية تعقد بإستمرار صفقات مع الدول الأخرى ويملئون جيوبهم بالمال بينما هم يعلمون أتباعهم العميان كيف يكرهون البشر من البلدان الأخرى وبالتالى تقسيم الطبقات الدنيا ( يكره فقراء العالم الثالث فقراء العالم الأول بدلا من أن يتحدوا بسبب القوميات – المترجم ) . التلويح بالعلم ومحبة الوطن يُعطيان صلاحية وتمكين للحكومة وهذا يتعارض مع تمكين الشعب ..ياللسخرية ... القوميين يعتقدون أنهم سيكونون أحرار إذا كان سجانيهم يتمتعون بنفس مظهرهم ويتكلمون نفس لغتهم .

هـ - الداروينية الاجتماعية........ ( فكرة البقاء للأصلح ) المنصوص عليها فى النظام السياسى لا علاقة له بالداروينية العلمية فى الحقيقة إن داروين لم يستخدم جملة " البقاء للأصلح" وهو وجد أن الأنواع تبقى على قيد الحياة من خلال تكييف نفسها مع الطبيعة وليس عن طريق شن حرب ضد الطبيعة فى الواقع أن البشر يضيعون أعظم مزاياهم التطورية وهى القدرة على التواصل والتفكير بشكل خلاق عن طريق الخضوع للهرمية والسلطوية الإجتماعية الصارمة التى ليس لها أساس واقعى فى الطبيعة .

و – بالنسبة لمعاداة السامية ... فى العصور الوسطى نفس الأشخاص الذين قتلوا اليهود أيضا وضعوهم فى دور مُقرض المال وأعتمدوا عليهم . وفى القرن العشرين الرأسماليين المعادين للسامية زعموا أن اليهود جزء من " مؤامرة البلاشفة الدولية "  ( مثال ذلك باول فون هيندنبورغ – المترجم ) بينما المناهضون للرأسمالية المعادون للسامية زعموا أن اليهود جزء من مؤامرة رجال البنوك والرأسماليين  (مثال ذلك هتلر – المترجم ), بوضوح الفاشيين هم فقط يستخدموا اليهود كشماعة يلقون عليها اللوم عندما يحتاجون ذلك .

4- لذلك العديد من الفاشيين والنازيين الجدد لايمكن أن يستمروا فى الاعتقاد بهذا الغباء والأفكار التى ليس لها أساس ما لم تكن كراهيتهم تخدم غرضا مهماً . واضح أننا لا نستطيع ان نأخذ الأفكار الفاشية على محمل الجد لكن يجب أن نأخذ الفاشيين أنفسهم على محمل الجد بسبب كل جرائم القتل والعنف الاجتماعى والترهيب فهم مسؤولون عن كل ذلك .
لذلك الفاشية مفيدة لكن يجب أن نسأل انفسنا : لمن هى مفيدة؟؟ فى المثال السابق " معاداة السامية " يقدم دليل ؛ فالفاشية توفر كبش الفداء ، الفاشية تشجع الفقراء الأعضاء فى مجموعات مسيطرة ( البيض الفقراء والمسيحيين الفقراء ) على كراهية مجموعة أخرى وبذلك يصبح العدو الحقيقى فى مأمن . الفقراء لديهم سبب وجيه لكراهية الأغنياء وكان اليهود من الأغنياء فيكره الفقراء اليهود واليهودية بدلا من أن يكرهوا الاغنياء والرأسمالية عندما يحدث هذا تستطيع النخبة أن تبتسم وأن تكون فى سلام  فهى فى مأمن من غضب أولئك الذين هم يستغلوهم .
الكراهية ، الفاشية أستهدفت أيضا الجماعات المضطهدة مثل السود والهنود الحمر والمهاجرين اللاتينيين فى تاريخ أمريكا فنجد أن الفقراء البيض وفقا لأساطير التفوق الأبيض يجب أن يشاركوا فى إستغلال الطبقات الأدنى ( كان هذا موجود أيام العبودية ) فوفقاً لأساطيرهم أن البيض يجب أن يكونوا متفوقين من حيث الثروة والسلطة . الفاشية تعلم الفقراء البيض توبيخ وكره السود والمهاجرين ( بسسب جريمة "سرقة وظائفنا " ) بدلاً من عدوهم الحقيقى " النخبة " , هذة الكراهية تخلق مساحة نفسية تجعل من السهل للفقراء البيض قمع الملونين ومن الصعب لهم ان يتوحدوا .
فمن الأغنياء البيض الرأسماليين وحكومة النخبة الذين أصبحوا أغنياء عن طريق العبودية والعمل المأجور وأشكال أخرى من الإستغلال لكن من الطبقة العاملة يوجد البيض الذين يجب أن يلعبوا دور الشرطة هم يحصلون على القليل من المنفعة لكن يخدعون أنفسهم بالفائدة النفسية عن طريق التظاهر بأنهم أقوياء ومتفوقين كأعضاء فى  السباق الأبيض الوهمى . والبيض الأغنياء سعداء جدا من الحصول على المال من خلال الإستغلال فهم جعلوا البيض من الطبقة العاملة أدوات سهلة ورخيصة جدا  .

5- إذا كان صحيحا أن النخبة هى المستفيدة من الفاشية وجب أن نقدم الأدلة على دعم النخبة للفاشية والأدلة نجدها فى قيام العديد من حكومات الاتحاد الأوروبى برعاية فكرة "النقاء الثقافي"، وحماية الثقافة الأوروبية المتفوقة من "التلوث" من الهجرة والتى تطلب من المهاجرين لكى يمروا اختبارات ثقافة . شركات وسائل الإعلام ( المملوكة للنخبة ) فى الاتحاد الأوروبى والولايات المتحدة التى تتناول قضية الهجرة بطريقة من المؤكد أنها تشجع على الجهل والخوف على سبيل المثال ان وسائل الاعلام هذة نادرا ماتتناول لماذا يهاجر هؤلاء الناس ؟؟!! الذين دمرت الشركات العالمية والحروب أوطانهم إنها نادراً ماتذكر حقيقة أن الإقتصادات الأوروبية والأمريكية ستنهار بدون الأيدى العاملة المهاجرة وأن المستهلكين البيض يعتمدون على الأيدى العاملة الرخيصة والواردات الرخيصة )الفواكه والملابس وأجهزة الكمبيوتر، والهواتف الخلوية، وغيرها(  من المهاجرين والبلدان التى أتوا منها وفى الولايات المتحدة الأمريكية نجد أن أعضاء النخبة تقدم دعم مالى كبير للمجموعات الفاشية الأكثر احتراماً ( خاصة الأصوليين المسيحيين ) وكان جورج بوش ناجح (كما كان ريجان) فى الحصول على المال من الحكومة لمثل هذة الجماعات وفى بلدان مثل إيطاليا وأوكرانيا وروسيا من السهل أيضا وجود أدلة على أن الحكومة والكنيسة يقدمان الدعم المالى والايديولجى للفاشيين . بإختصار إن النخبة تُـغذى الجهل والمخاوف اللذان يوفرا تأسيس الفاشية .

6- على ماذا تحصل النخبة من الفاشية فى المقابل ؟ الكثير جداً , الفاشيين أدوات لا تخيب ظن النخبة التى تملكها , الفاشيون يساعدون فى إلهاء الطبقات الكادحة عن أسباب المشاكل التى تصنعها النخبة ( الفقر وعدم التمكين وعولمة الشركات) عن طريق إلقاء اللوم على كبش فداء مثل المهاجرين .
احتجاجات عام 2006 فى المجر تقدم نموذج مثالى على ذلك كان الناس منزعجون جدا من الظروف الرهيبة التى تحدث فى الشوارع فتم محاربة الشرطة وتم احتلال مبنى التليفزيون لكن هذا لم يكن ثورة !!!! الحشود تم السيطرة عليها عن طريق الأفكار الفاشية حتى فى مواجهة الاستغلال الرأسمالى ( ساءت الاحوال بإنضمام حكومتهم الى الاتحاد الاوروبى ) ألقوا باللوم على الناس الأفقر منهم والمهاجرين وهاجموا معابد اليهود بالرغم من أن معظم الناس المسئولة مسؤولية مباشرة عن مشاكلهم كانوا مجريين أيضا .
 قام الفاشيين بتقسيم الطبقات الدنيا مما تسبب فى أن يحاربوا بعضهم بعضا وخلق كراهية ومسافة تجعل من السهل أن يقوم البيض والمسيحيين بقمع الملونين والمسلمين وهكذا تحمى الفاشية النخبة من الثورة عليها .

7- بعض الفاشيين ( أمثال الاشتراكية الوطنية لهتلر) هم أكثر إدراكاً لمناهضة الرأسمالية أو هم يعتقدون ذلك فى أنفسهم . هؤلاء المتطرفون فى الحقيقة مفيدون للنخبة فبالرغم من أنهم يكرهون الحكومات التى هم أدواتها..... لماذا؟؟؟
اولاً : لأنها تجعل من إمكانية قيام ثورة ضد الرأسمالية أقل فعالية وذلك عن طريق تقسيمها للطبقات السفلى المطحونة والتأكيد على العِرق والسلالة لأنهم يخلطون بين الطبيعة الفعلية للرأسمالية حيث فى نهاية المطاف تجدهم يدعمون الرأسمالية الوطنية ( وهذة فى معظم الأحوال تنطوى على قدر أكبر من السيطرة الحكومية فقط على غرار اشتراكية هتلر ولينين ) .
ثانياً : هؤلاء المتطرفون الذين يدعون إلى أن يكونوا ثوريين فهم يحتفظون بالكراهية للشيوعيين واللاسلطويين والمناهضين للفاشية . الشيوعية السلطوية مجرد شكل أخر من أشكال الفاشية ومرة واحدة فى السلطة أثبتت انهم مستعدون لإستخدام نفس أساليب الفاشية لتطهير وتنقية البلاد من معارضيهم .
الفاشية اليمينية والفاشية اليسارية قد يقاتلان بعضهم بعضا لكنك ستجد بينهم أرضية مشتركة (كما نرى فى اتفاقية لينين مع الألمانية النسماوية الاتفاقية النازية السوفيتية وفى الآونة الأخيرة ظهورة فاشية "البلشفية الوطنية" ودعم الحزب الشيوعى الروسى الحركات المعادية للأجانب ومناهضته للهجرة غير الشرعية ).
اللاسلطويين من جهة أخرى يريدون أن يلغوا جميع القوى السياسية لذلك فهم يشكلون خطر حقيقى على النخبة فليس من قبيل المصادفة أن يشن الفاشيين هجوما لاهوادة فيه على اللاسلطويين وهاجم الفاشيين بل قتلوا اللاسلطويين فى جميع انحاء أوروبا وأمريكا وفى بعض أجزاء من أوروبا الشرقية يستطيع اللاسلطويين بصعوبة أن ينظموا حفلة لجمع التبرعات لأنه من المؤكد انهم سيهاجموا من قِبل الفاشيين ، بهذة الطريقة يعمل الفاشيين كقوة شبه عسكرية للدولة .
وفى الولايات المتحدة الأمريكية أستطاع الفاشيون أن يتسللوا إلى مكتب التحقيقات الفيدرالى (FBI) عن طريق جماعات التفوق الأبيض مثل جماعة كو كلوكس كلان (KKK) وتم إستخدامهم لشن هجمات على المتطرفون السود مثل مذبحة جرينسبورو (Greensboro) ؛ فى إيطاليا أثناء فترة  "استرتيجية التوتر" فى السبعينيات ، المخابرات إستخدمت جماعات الفاشيين لإغتيال اليساريين أو تفجير الأماكن المزدحمة وإلقاء اللوم على " الألوية الحمراء" .... فى موسكو عام 2006 حارب الفاشيين جنباً الى جنب مع الشرطة فى مهاجمة مسيرة للمثليين الجنسيين .

8- وبصرف النظر عن هذة الخدمات الثابتة فإن الفاشية هي أداة مفيدة للدولة ولطبقة النخبة الكبيرة ويمكن إستخدام التمرد الفاشي لإنقاذها من ثورة الطبقات الدنيا صحيح أن الفاشية قد تسقط حكومة ، غير أن الحكومة ليست سوى أداة في يد النخبة ففي ايطاليا نجد أن ملاك الأراضي وقادة الكنيسة وأصحاب المصانع رأوا أن موسوليني مفيد جداً لهم لذلك دعموه. البرجوازية في كل مكان أدركت أن الفاشية يمكن أن تنقذهم من الثورة أدى هذا الإدراك إلى أن النخبة في أسبانيا تدعم انقلاب فرانكو الفاشي لإنقاذ أنفسهم من الحركة الأناركية المتزايدة.

 9- الفاشية ليست مضادة للسلطوية ولا معادية للرأسمالية، لذلك سوف تكون محمية من قبل النخبة الرأسمالية الفاشية. حتى الفاشيين الذين هم ضد الاغنياء وضد العولمة والذين يعتقدون انهم ضد الرأسمالية " الاشتراكيين الوطنيين" فى الحقيقة يضعون وطنيتهم أولاً وهذا يعنى انهم سوف يتم السيطرة عليهم بسهولة من قبل بنى وطنهم الرأسماليين فقد حرموا أنفسهم من سلاح التضامن العالمى بعزلهم أنفسهم عن الناس فى الأوطان الأخرى . المشكلة الوحيدة أنهم يصرفون إنتباه أى شخص عن المشكلة الحقيقية عن طريق مسألة الوطنية وشن الحرب على دولة ما أو إلقاء اللوم على بعض الأقليات لكن مشاكل الفقر والضغف تظل قائمة . وبالتالى الفاشيين الذين يعتقدون فى أنفسهم انهم " المدافعون عن الوطن " أو " يعززون شعوبهم " هم مجرد لاعقى أحذية ، هم يريدون أن يسيطر عليهم قادة من نفس جنسيتهم هم يقسمون على الولاء بشكل أعمى للنخبة التى تشبع تحيزاتهم التافهة وهم ضمانة أن إستغلالهم وعجزهم سوف يستمر .

10-  العديد من الفاشيون (خاصة النازيون الجدد ) يرجعون المشاكل الإجتماعية للعِرق . لكن لابد أن نفهم الصطلح العلمى (race does not exist )  أى أن ( العِرق أو السلالة ليس له أهمية) . بعض الأشخاص أخف وزنا من الأخرين والبعض أكثر قتامة ، لكن لايوجد نقاء عرقى يمكن تمييزه بسهولة فالجميع له إرث مشترك ، ومن حيث علم الوراثة والجينات يوجد اختلاف كبير فى الجنس الواحد أكبر من الاختلاف الحاصل بين أجناس مختلفة ( على سبيل المثال : جيناتك من الممكن أن تكون أقرب إلى شخص ما من سلالة أو جنس أخر عن شخص ما من نفس سلالتك أو جنسك ) . السلالة أو الجنس هو إختراع إجتماعى لم يكن موجود إلى أن بدأت مرحلة أوروبا الإستعمارية . حين بدأو فى استعباد الأفارقة واستعمار الأسيويين وإبادة الهنود الحمر ، بدأت النخبة الأوروبية تتحدث عن السلالة لتستقل بنفسها وخدعت الطبقات السفلى من الأوروبيين لكى تلعب دور الشرطى وتتعاون مع هذة النخبة فى استغلال هؤلاء المضطهدين أكثر .
فى بداية  المستعمرات الأمريكية  كانت الطبقة الحاكمة قد أصدرت قوانين سريعة تمنع زواج البيض من الأفارقة أو العيش مع الهنود الحمر ، لأنه فى العديد من المرات كان الأوروبيين من الطبقات السفلى ينضمون إلى الشعب المُستَعمر أو يهربون للحياة معهم (للحصول على المزيد من الحرية ) .

11- الرأسمالية تستغل الناس والدولة تسيطر على الناس فى حين ان الناس لايحبون من يستغلهم أو يسيطر عليهم لذلك فدائما الرأسمالية والدولة تنتجان الغضب و الثورة لدى الناس. العنصرية وسلطوية الدولة سوف تدفع بعض المتذمرون الى إلقاء اللوم على كبش فداء والتمسك بمفاهيم فاشية للتمرد. الدعاية المباشرة من الدولة تشجع على نمو الفاشية ضمن السكان المحرومين لذلك مادامت الدولة موجودة فإن الفاشية أمر لامفر منه . أولئك الذين يعارضون الفاشية يجب أن يدعموا الثورة المناهضة للسلطوية .
(الثورة السلطوية ليست الحل لأن الدولة أداة هيمنة وحتى لو الثورة السلطوية أجهزت على طبقة الرأسماليين فالثورة السلطوية تلك سوف تحول أولئك الذين قاموا بها إلى طبقة جديدة ولكن مشابهة ونخبوية كالتى تم القضاء عليها وبعد كل ذلك نجد أن الثورات السلطوية "اليسارية" تجلب حكومات شبيهه بحكومات الإتحاد السوفييتى التى تتشابه مع الدول الفاشية بطرق عديدة) لكن إذا وجدت حركة فاشية قوية فالثورة تصبح صعبة بل مستحيلة بسسب قدرة الفاشيين على تقسيم الطبقات السفلى الكادحة والهجوم على الثوار.


12- لذلك الناس التى تعارض الفاشية يجب أن تهاجم الحكومة والرأسمالية كأسباب بينما معالجة الفاشية كَعَرض عدوانى لمرض.
إن مناهضة الفاشية دون توجيه أى نقد للرأسمالية أو الدولة هى معركة خاسرة لأنهم قضية مختلطة فى تأثيرها . الفاشيين لا يأتوا من العدم  فإن الدولة تشجعهم وهم يعتمدون على الغضب الذى تنتجه الرأسمالية .الفاشية لايمكن أن تُهزم بهزيمة الفاشيين (بالرغم من أن الدفاع عن النفس على المدى قصير هو أمر ضرورى). بعد كل شىء فإن الفاشيين الذين يتم تجنيدهم غالبا هم من الطبقات الفقيرة الذين ربما يدعمون الثورة المعادية للرأسمالية الحقيقية لو هم لم يتعلموا فى الماضى كراهية الأجانب والعنصرية.
13- لذلك لهزيمة الفاشية نحن بحاجة لخلق حركة معادية للرأسمالية والسلطوية ومثل هذة الحركة يجب أن تنتمى للناس من جميع الالوان والأمم وقادرة على التضامن الدولى لكن عليها أن تتخلى عن التقسيمات القومية والدينية من الفاشيين وهذا لايعنى تجاهل تلك التقسيات الموجودة فى المجتمع . ومن الليبراليين الذين يأخذون النفاق "عمى الألوان" نهج للعنصرية فليست هناك اختلافات متأصلة بين الناس مع لون البشرة المختلفة - في هذا الاتجاه نحن جميعا على قدم المساواة. لكن يوجد اختلافات في ثقافاتنا وتاريخنا وهذا يصنع فارقا كبيرا إذا تعامل معك المجتمع ومع أجدادك معاملة دون البشر فنظم الامتياز والقمع لا تزال تفرق بيننا حتى عندما يكون لدينا نوايا طيبة. غالبا أصحاب البشرة البيضاء المناهضين للفاشية يتجاهلون هذة الانقسامات ويجعلون أنفسهم غير قادرين على العمل مع الملونين من خلال منح انفسهم امتياز عليهم أو لايبصرون الاختلافات الحقيقية فى كل من الاحتياجات والتاريخ والنتائج المترتبة عل فعل معين ( مثال ذلك : رد الفعل على قسوة الشرطة يختلف على حسب لون من تم الاعتداء عليه ) هذا هو سبب واحد فى ان الحركات المناهضة للفاشية فى جميع أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية تكاد تكون بيضاء تماما وعلى نحو فعال أبعد عن الملونين والمهاجرين . 

بقلم : لبيتر جيلديرلوس 
 ترجمة : محمود مجدى 
.المصدر : 

COMMENTS

الاسم

أدب و فنون,33,أعمدة مغربية,54,اقتصاد و إعلام,23,الربيع العربي,131,المزيد,82,جديد الكتب و المجلات,28,حريات و حقوق,31,دراسات حول المجتمع المغربي,18,سياسة مغربية,45,علوم وتكنولوجيا,2,عمال و نقابات,7,في دقائق,4,مجتمع مدني,18,مواقف حزبية,18,
rtl
item
مدونة الشعب يريد : الفاشيين أدوات الدولة
الفاشيين أدوات الدولة
http://3.bp.blogspot.com/-GuYQMCgk9_E/URjQ5yRyPoI/AAAAAAAAE8s/QLSuHTMwN7A/s400/n00034235-b.jpg
http://3.bp.blogspot.com/-GuYQMCgk9_E/URjQ5yRyPoI/AAAAAAAAE8s/QLSuHTMwN7A/s72-c/n00034235-b.jpg
مدونة الشعب يريد
http://slailymohammed.blogspot.com/2013/02/blog-post_7107.html
http://slailymohammed.blogspot.com/
http://slailymohammed.blogspot.com/
http://slailymohammed.blogspot.com/2013/02/blog-post_7107.html
true
3090944207328741838
UTF-8
Loaded All Posts Not found any posts VIEW ALL Readmore Reply Cancel reply Delete By Home PAGES POSTS View All RECOMMENDED FOR YOU LABEL ARCHIVE SEARCH ALL POSTS Not found any post match with your request Back Home Sunday Monday Tuesday Wednesday Thursday Friday Saturday Sun Mon Tue Wed Thu Fri Sat January February March April May June July August September October November December Jan Feb Mar Apr May Jun Jul Aug Sep Oct Nov Dec just now 1 minute ago $$1$$ minutes ago 1 hour ago $$1$$ hours ago Yesterday $$1$$ days ago $$1$$ weeks ago more than 5 weeks ago Followers Follow THIS CONTENT IS PREMIUM Please share to unlock Copy All Code Select All Code All codes were copied to your clipboard Can not copy the codes / texts, please press [CTRL]+[C] (or CMD+C with Mac) to copy