Archive Pages Design$type=blogging

محمد الساسي و إمكانية التحالف مع الإسلاميين

محمد الساسي من ابرز الكتاب اليساريين المغاربة المواظبين على قراءة الاحداث الوطنية و العربية و تحليلها. وسواء اتفقنا مع مطارحاته او لا، لا ...

محمد الساسي من ابرز الكتاب اليساريين المغاربة المواظبين على قراءة الاحداث الوطنية و العربية و تحليلها. وسواء اتفقنا مع مطارحاته او لا، لا يمكن الا لنشهد له بالجراة و الاقدام لاقترافه التفكير الجدي و التحليل الرزين لاحداث لازالت معاشة و في طور التكون بكل ما تحمله من تناقضات و مجابهات و تقدمات و تراجعات...
محمد الساسي
لا يجادل احد في غمره لميدان التحليل السياسي لاحداث ساخنة بشكل حر و جريء فيما فضل الكثير الصمت او التريث لسبب او اخر. و قلم  محمد الساسي  واكب بشكل متميز ونضالي و ملتزم الحراك الشعبي ل 20 فبراير، وتبقى اهم ميزة لهذا الكاتب المتالق الدؤوب على التعليق و التحليل للاحداث، انه مناضل سياسي بالميدان و مشهود له بين رفاقه في الحزب الاشتراكي الموحد باخلاقه العالية و ترفعه عن التخندق او الاصطفاف او خوض الصراعات الهامشية و الجانبية التي يغرق فيها الكثير من المناضلين.
ما اعيبه على الساسي، و هذا طبعا لا ينقص من مكانة هذا المناضل و الكاتب الفذ، انه لازال حبيس منطق التوافق، خاصة فيما يتعلق بالعلاقة بين مكونين اجتماعين متناقضين لا يمكن باي حال من الاحوال ان يحصل اي توافق بينهما : اليسار و اليمين، اي بين الاسلاميين و العلمانيين.
مفهوم التوافق، مثله مثل العديد من المفاهيم التي تاسست عليها المعارضة الديمقراطية بمغرب التسعينات من القرن الماضي، اسقطته حركة 20 فبراير حين انتزعت شرعية الشارع و حررته من قيود الدولة الظالمة. من يقرا الاحداث التي فجرتها الثورات، سيلاحظ ان العديد من المفاهيم سقطت و على راسها مفهوم التوافق سواء بين المعارضة و السلطة او بين القوى الشعبية المتناقضة المنقسمة بين اليمين و اليسار.
يقول الساسي في اخر مقالة نشرها بجريدة المساء الصادرة  يوم الخميس 12 شتنبر الجاري، ان هناك ضرورة لحصول توافق تاريخي بين ما اسماه بالمعتدلين من الاسلاميين و من العلمانيين. و يعتقد الساسي ان ان حصول هذا التوافق مطلب اساسي لتجنب الحرب الاهلية و الطائفية من جهة و صد محاولة الانظمة، التي سقطت رؤوسها بفضل الثورات، العودة للسيطرة على مقاليد الحكم من جديد باستغلال طرف ضد الاخر..
بالنسبة للساسي، وهذا راي عبر عنه أيضا في مقالات سابقة، ما وقع بمصر هو انقلاب على الديمقراطية، بل اكثر من ذلك، هو انقلاب على ثورة الشعب المصري وعودة قوية لنظام مبارك ؟. ولربما بسبب هذا الطرح الذي نجده عند العديد من القوميين العرب، سيخفف الساسي من اتقاداته للحركة الاسلامية تدريجيا، مقترحا اعادة احياء مفهوم الكثلة التاريخية التي نظر لها محمد عابد الجابري و دعا لها سياسيا ما كان يعرف بتيار الاموي داخل حزب الاتحاد الاشتراكي بعد عودة الفقيه البصري من منفاه في تسعينات القرن المنصرم. و كان محمد الساسي انذاك محسوبا على هذا الجناح قبل ان يؤسس مع خالد السفياني ونجيب اقصبي  و محمد حفيظ على إثر تشكيل عبد الرحمان اليوسفي لحكومة التوافق، تيار الوفاء الذي سيندمج فيما بعد في الحزب الاشتراكي الموحد.
ما يقع في مصر، يمكن من وجهة نظر مخالفة لطرح الساسي، أن يؤكد صواب المنتقدين للكثلة التاريخية بين العلمانيين و الاسلامين. هذه الكثلة بينت التجربة الملموسة بمصر من خلال حركة كفاية قبل ثورة 25 يناير أنها غير ممكنة. فالاخوان المسلمين الذين كانوا من ضمن كفايا و يبحثون عن التنسيق الميداني و السياسي مع المكونات الشعبية المعارضة لنظام مبارك، سينقلبون عليها بعد ان استغلوا نتائج الصندوق الانتخابي وشرعوا في نكث جميع العهود و التوافقات التي بنيت عليها تحالفاتهم مع بقية القوى.
بالمغرب، تعاملت العدل و الاحسان، بنفس المنطق مع حركة 20 فبرايرو مكوناتها من اليسارية و الديمقراطية، بعد ان مكنت نتائج الانتخابات البرلمانية حزب العدالة و التنمية الشريك في الحركة الاسلامية من تاسيس حكومة باركها القصر. لكي لا يشوش عليها و لا يضع العصا في عجلتها انسحبت جماعة العدل و الاحسان من 20 فبراير وانقلبت على مكوناتها اليسارية في بيان ناري جرف الانظار من اسقاط الفساد و الاستبداد الى صراع بالوكالة بين الاسلام و العلمانية، كما خطط   له الحاكمون ؟؟
بينت ذات التجربة ايضا ان كلمة الاعتدال هي الاخرى  لم يعد لها اي مدلول واضح في ظل التجاذبات الحادة بين اليمين و اليسار من جهة و بين ما هو وطني و قومي و دولي من جهة ثانية. وموقف حزب النور السلفي و المكون من اشد المتطرفين الدينيين دليل على ان مسالة التطرف و الاعتدال داخل الجماعات الاسلامية وجهان لعملة واحدة، وأن ما نراه اليوم معتدلا غدا يصبح متطرفا و العكس صحيح.
تبقى المسالة الاهم التي لم يعرها الساسي اي اهتمام، أن الاخوان المسلمين بمختلف أطيافهم،  مستعدين في اي لحظة بالتضحية بما هو وطني مقابل ما هو قومي ودولي، والتضحية بالخاص مقابل العام، بالدولة الحديثة  مقابل الخلافة الاسلامية و بالمساواة الاجتماعية و التوزيع العادل للثروات مقابل الليبيرالية  و الراسمالية المتوحشة، و اخيرا التضحية بالديمقراطية في سبيل اعادة الاستبداد و فرضه على المجتمع باسم الدين، وهو اخطر من استبداد العسكر  بكل تاكيد. فلولى عسكر اتاتورك لما وصل اردوغان للسلطة بتركيا، ولولى عسكر اسبانيا الذين وضعوا حد للحرب الاهلية بين الجمهوريين و الملكيين، لما تمتع اليوم الاسبان بنعمة الديمقراطية.
 من الحكم العسكري قد تخرج انظمة ديمقراطية كما حصل بامريكا اللاثينية و باسيا و افريقيا، لكن من الحكم الديني فلا يخرج منه  الا الاستبداد والحروب الاهلية و الطائيفة.. سنوات التاخر التاريخي التي عاشها العرب قبل الاستعمارالاوروبي المباشر بداية القرن العشرين،  والتي  لازالت رواسبها تقاوم كل تحول عميق في البنيات الاجتماعية و الثقافية حتى الان، شاهدة على الاثار المدمرة والعواقب الوخيمة  للحكم الديني .  
أخيرا نسي محمد الساسي ان اهم شيء اكتسبته الحراكات الشعبية، جاء نتيجة  ثورات الربيع العربي، تحطيم الاصنام الايديولوجية برفعها شعارات واضحة و محددة و موحدة : حرية، كرامة، مساواة وعدالة اجتماعية. فهل هذه الشعارات توجد  في قلب شعارات الحركة الاسلامية التي تتباكى اليوم عن الديمقراطية المفترى بها؟؟
بقلم : محمد السلايلي

تعليقاتكم

الاسم

أدب و فنون أعمدة مغربية اقتصاد و إعلام الربيع العربي المزيد جديد الكتب و المجلات حريات و حقوق دراسات حول المجتمع المغربي سياسة مغربية علوم وتكنولوجيا عمال و نقابات في دقائق مجتمع مدني مواقف حزبية
false
rtl
item
مدونة الشعب يريد : محمد الساسي و إمكانية التحالف مع الإسلاميين
محمد الساسي و إمكانية التحالف مع الإسلاميين
http://4.bp.blogspot.com/-Ru2PiwGt8B8/US6t1ag2bKI/AAAAAAAAFCg/41PMofVJsEU/s200/222456_489644314390434_694352547_n.jpg
http://4.bp.blogspot.com/-Ru2PiwGt8B8/US6t1ag2bKI/AAAAAAAAFCg/41PMofVJsEU/s72-c/222456_489644314390434_694352547_n.jpg
مدونة الشعب يريد
http://slailymohammed.blogspot.com/2013/09/blog-post_709.html
http://slailymohammed.blogspot.com/
http://slailymohammed.blogspot.com/
http://slailymohammed.blogspot.com/2013/09/blog-post_709.html
true
3090944207328741838
UTF-8
القائمة بحث تعليقات الصفحة غير موجودة المزيد تابع الموضوع رد إلغاء الرد حذف بواسطة الرئيسية صفحات أقسام المزيد اخترنا لكم قسم أرشيف بحث لم يتم العثور على ما تبحث عودة للرئيسية الأحد الإثنين الثلاثاء الاربعاء الخميس الجمعة السبت الاحد الاثنين الثلاثاء الاربعاء الخميس الجمعة السبت يناير فبراير مارس ابريل ماي يونيو يوليوز غشت شتنبر اكتوبر نونبر دجنبر Jan Feb Mar Apr May Jun Jul Aug Sep Oct Nov Dec just now 1 minute ago $$1$$ minutes ago 1 hour ago $$1$$ hours ago Yesterday $$1$$ days ago $$1$$ weeks ago more than 5 weeks ago