Archive Pages Design$type=blogging

نتنياهو يؤبن مانديلا ؟؟؟

إليكم ما قاله رئيس جنوب افريقيا نلسون مانديلا في خطبته في يوم التضامن الدولي مع الشعب الفلسطيني في 4 كانون الاول 1997: “نحن نعلم أن حريت...

إليكم ما قاله رئيس جنوب افريقيا نلسون مانديلا في خطبته في يوم التضامن الدولي مع الشعب الفلسطيني في 4 كانون الاول 1997: “نحن نعلم أن حريتنا ليست كاملة من غير حرية الفلسطينيين”.
وهذا ما قاله رئيس وزراء اسرائيل بنيامين نتنياهو بعد موت مانديلا، قال: “كان من الاشخاص الذين يُقتدى بهم في عصرنا. كان رجل رؤيا وسيتم تذكره على أنه زعيم اخلاقي من الطراز الاول”. ولاحظ ذوو الأبصار الحادة بيقين الصورة التي كانت خلف نتنياهو وهي علم اسرائيل وسور المدينة القديم. إنه كلام تأبين لـ “زعيم اخلاقي” وفي الخلف منه المدينة المحتلة التي سكانها الفلسطينيون مظلومون ومسلوبون ويوجد فيها نظام فصل – وهذا واحد من مشاهد الفصل العنصري الاسرائيلي وإن لم يكن اسوأها. ولاحظ ذوو الأسماع الحادة النشوز والتزييف اللذين انبعثا من كلامه المنمق.
وتحدث رئيس الدولة شمعون بيرس ايضا حديثا رائعا عن “زعيم ذي قامة عظيمة”، ولم يكن كلامه أقل نفاقا. فالرجل الذي كان مشاركا حتى عنقه في تعاون اسرائيل القبيح مع نظام الفصل العنصري في جنوب افريقيا، والذي شارك في استضافة رئيس حكومتها في تكريم وإجلال حينما كان مانديلا يذوي في سجنه – أصبح يتأثر فجأة برمز النضال لذلك النظام. فليس لبيرس ونتنياهو حق في تأبين مانديلا؛ فهما مسؤولان أكثر من كل سياسي آخر في العالم الحر عن ضعضعة تراثه وتثبيت توأم النظام (غير المماثل) الذي ناضل ضده. فهل يؤبنانه؟ سيتقلب مانديلا في قبره وسيضحك وزير التاريخ ضحكه المُر.
يعاني الرأي العام في اسرائيل من كل شيء حتى التأبينات المنافقة التي لا تُطاق. لكن التعاون الاسرائيلي مع نظام الفصل العنصري في حينه واستمرار وجود تراثه في المناطق المحتلة لا يصرخان فقط الى سماء جنوب افريقيا القاتمة الحزينة. هنا ايضا يجب أن يثير الحداد العالمي عدة اسئلة لاذعة مثل كيف كانت اسرائيل الوحيدة تقريبا التي تعاونت مع نظام الشر؛ وكيف يوجد كثيرون وأخيار جدا في العالم هم على يقين اليوم من أن اسرائيل دولة فصل عنصري. ربما لا داعي لاكثار الكلام على خزي الماضي؛ فقد صفح حتى مانديلا عن اسرائيل. لكن اسئلة الحاضر يجب أن تدوي وتقلق جدا.
زرت في نيسان من هذا العام جنوب افريقيا الجديد الذي انشأه مانديلا ضيفا على وزارة خارجيتها. ونُقشت هذه الزيارة عميقا في قلبي: لأن التشابه مع نظام الاحتلال الاسرائيلي صرخ من كل حجر ومعه ايضا الأمل في التغيير: في المحكمة العليا للشؤون الدستورية في جوهانسبيرغ مثلا التي قامت على أنقاض السجن الذي طُرح فيه الماكثون غير القانونيين السود الذين تجرأوا على دخول مناطق محظورة للبحث عن مصدر رزق. وزرت بيت مانديلا ورأيت ثقوب الرصاص الذي حاول أن يصيبه في محاولة فاشلة لـ “اغتيال مُركز″. وكانت المقارنة يعلو صداها اسبوعا ومعها الدروس ايضا. قال لي آنذاك وزير الدفاع ووزير الدستور ونائب وزير النظام العام في حكومات الفصل العنصري، رولف ماير، الذي كان رئيس فريق التفاوض مع المؤتمر الوطني الافريقي: “لو أننا بدأنا قبل ذلك بسنوات لاستطعنا أن نمنع الكثير من سفك الدماء ونحرز صفقة أفضل”. فهذا ندم على خطايا كثيرة، ويشارك ماير الآن في النظام الجديد كبيض كثيرين آخرين.
تحولت دولة غير عادلة الى دولة عدل وحلت المساواة والديمقراطية محل الظلم والنهب. يتحدث المتجهمون عن ضعف جنوب افريقيا وعن الجريمة الطاغية فيها، وهو كلام صحيح لا يُقلل من عظم الانجاز التاريخي والدرس لاسرائيل وهو أنه حينما تتحول دولة من دولة ظلم الى دولة عدل يصبح كل شيء قزما. برهن مانديلا على أن الحلم ممكن وأن ما كان يبدو قبل عشرين سنة فقط حلما يمكن أن يتحول الى واقع حتى دون الكثير من سفك الدماء، وأن أعداء الماضي يمكن أن يتعايشوا في دولة واحدة بل في تساوٍ وأنه يمكن قلب صفحة جديدة خلافا لكل الاحتمالات.
شهد مانديلا على نفسه بأنه ليس حرا ما بقي الفلسطينيون غير أحرار. فلا يستطيع الذين يريدون تأبينه في اسرائيل الآن الاستمرار في تجاهل ذلك.

بقلم : جدعون ليفي (هآرتس   8/12/2013)

تعليقاتكم

الاسم

أدب و فنون أعمدة مغربية اقتصاد و إعلام الربيع العربي المزيد جديد الكتب و المجلات حريات و حقوق دراسات حول المجتمع المغربي سياسة مغربية علوم وتكنولوجيا عمال و نقابات في دقائق مجتمع مدني مواقف حزبية
false
rtl
item
مدونة الشعب يريد : نتنياهو يؤبن مانديلا ؟؟؟
نتنياهو يؤبن مانديلا ؟؟؟
http://3.bp.blogspot.com/-FCf7L5ClsrE/UqUqzOkkRXI/AAAAAAAAG7M/iDCTPATaBeI/s400/mandela.jpg55-400x280.jpg
http://3.bp.blogspot.com/-FCf7L5ClsrE/UqUqzOkkRXI/AAAAAAAAG7M/iDCTPATaBeI/s72-c/mandela.jpg55-400x280.jpg
مدونة الشعب يريد
http://slailymohammed.blogspot.com/2013/12/blog-post_9.html
http://slailymohammed.blogspot.com/
http://slailymohammed.blogspot.com/
http://slailymohammed.blogspot.com/2013/12/blog-post_9.html
true
3090944207328741838
UTF-8
القائمة بحث تعليقات الصفحة غير موجودة المزيد تابع الموضوع رد إلغاء الرد حذف بواسطة الرئيسية صفحات أقسام المزيد اخترنا لكم قسم أرشيف بحث لم يتم العثور على ما تبحث عودة للرئيسية الأحد الإثنين الثلاثاء الاربعاء الخميس الجمعة السبت الاحد الاثنين الثلاثاء الاربعاء الخميس الجمعة السبت يناير فبراير مارس ابريل ماي يونيو يوليوز غشت شتنبر اكتوبر نونبر دجنبر Jan Feb Mar Apr May Jun Jul Aug Sep Oct Nov Dec just now 1 minute ago $$1$$ minutes ago 1 hour ago $$1$$ hours ago Yesterday $$1$$ days ago $$1$$ weeks ago more than 5 weeks ago