Archive Pages Design$type=blogging

هل حقا ماتت حركة 20 فبراير ؟

لازال خطاب تأبين 20 فبراير يجد صداه داخل عينة كبيرة من كتاب الصحف و المواقع، و ليس مهم الان التنبيه، أن عددا منهم كانت له مواقف معارض...


لازال خطاب تأبين 20 فبراير يجد صداه داخل عينة كبيرة من كتاب الصحف و المواقع، و ليس مهم الان التنبيه، أن عددا منهم كانت له مواقف معارضة للحركة حتى قبل انطلاقها يوم 20 فبراير 2011، يكفي ان هؤلاء يستغلون واقع الفتور و التراجع الذي تشهده الحركة منذ سنة و نصف، للاستدلال على صحة مواقفهم المناهضة للحراك الشعبي.

لنعد قليلا للوراء، و بالضبط ليوم 20 فبراير 2011، و كان يوما دمويا بامتياز سقط فيه شهداء على يد قوات القمع، لم تكن جماعة العدل و الاحسان قد رمت بعد بثقلها كاملا على الحركة. و مع ذلك نسجل، أن معظم النخب السياسية و النقابية و المدنية و الثقافية، ظلت صامتة و مترددة و غير قادرة على الدفع بجمهورها و محيطها الواسع الى صلب معركة اسقاط الفساد و الاستبداد.

لقد ذهلت هذه النخب كما ذهل الجهاز المخزني الملتف حول رقبتها، من قدرة مجموعة من الشباب المغربي لا منتمي حزبيا و لا سياسيا و لا عاطفيا، على تحريك المياه الراكدة و سرعان ما لقي نداءهم للتظاهر من اجل الحرية و الكرامة و العدالة الاجتماعية  استجابة  واسعة همت مختلف ربوع البلاد .

و لم تستطع اي حركة سياسية منظمة منذ أكثر من 40 سنة أن تحشد ما حشدته  20 فبراير من جماهير  في صراعها ضد  السلطة. و لم تتعود الاحزاب الديمقراطية و اليسارية نفسها على الدعوة للتظاهر ضد فساد الدولة و استبدادها خارج منظومة القوانين التي يفرضها الجهاز المخزني. 

قد لا توجد صلافة أكثر من صلافة الاحزاب البرلمانية  التي صرحت  ان الحراك الشعبي الذي قادته 20 فبراير أدى الى اصلاحات سياسية و دستورية لم يكن منتظرا الوصول اليها. ولم تجرء حتى اليوم للمطالبة بفتح تحقيق نزيه حول ملف شهداء الحركة و اطلاق  سراح معتقليها.

فهذه النخب ليست ناكرة للجميل فقط ، انها الدليل الحي على انها منافقة و مراوغة ، و اصبح وجودها في حد ذاته مشكلة امام تحرير ادوات النضال الديمقراطي و تجديره في المجتمع  الذي ياكله الفساد و الاستبداد.

إن اهم انجازات حركة 20 فبراير  و أخطرها، أنها في وقت وجيز جدا، شيعت هذه النخب الغير المأسوف عليها،  الى مثواها الاخير. نزعت القناع عن الوجه الاخر للشعارات الراديكالية التي كان يزايد بها المثقف و السياسي و الجمعوي ..  جعلتهم يتراقصون أمامهما مثل الغراب الذي أراد تقيلد مشية الحمامة فنسي مشيته .  و أسقطت المهنية المزعومة للصحف،  و كشفت ترسخ الانتهازية بابشع صيغها و تجلياتها في صفوف الحداثيين  و نقيضهم الموضوعي الاصوليين الدينيين.

ليس غريبا إذن، في واقع كهذا، أن نجد الاموات هي من تشيع الاحياء، أن يصبح الانتهازي و المتملق و الوصولي، ماركة مسجلة تتداولها الصحف و المواقع و أجهزة الاعلام و الصالونات و المنابر. و أن تتهافت الجرائد على نشر مذكرات العملاء و الجلادين و مصاصي دماء .

ليس غريبا، ان يلوذ المثقف بالفرار، أمام المعاناة الصارخة لشباب سرقت منهم حياتهم و زجوا في غياهب السجون لانهم طالبوا بالحرية و الكرامة و العدالة للجميع. و أن  يصبح الهم الاول للنقابي هو الحفاظ على امتيازاته و السياسي هو تقديم الطاعة و الولاء لسلطة غاشمة من اجل الظفر بمناصب ادارية أصبحت معروضة للمزاد العلني.

انسحاب حركة 20 فبراير من الساحات و الميادين، لم يكن فشلا و لا تراجعا و لا موتا كلينيكيا كما يتوهم البعض. بعد رميها بحجرها في المياه الاسنة، ها نحن اليوم نكتشف الوجوه على حقيقتها  حين خلت الساحات من شعاراتها، و وٌضعت الطروحات البديلة لمعارضيها أمام المحك و الاختبار.

سقطت مقولة "المغرب الاستثنائي "التي بشر بها حزب أصولي جعل من شعار  محاربة الفساد و الاستبداد قنطرة للوصول الى الحكومة. و سقطت مقولة "الانتقال الديمقراطي المؤسساتي " امام حاجز انزال الترسانة الدستورية الجديدة التي تغنت بها " المعارضة الديمقراطية".

و اختلف الرفاق حول من السابق في الوجود : البيضة ام الدجاجة؟ اسقاط النظام ام اصلاحه؟ ملكية برلمانية أم جمهورية مغربية؟ و تخندق كل فصيل منهم خلف قلعته ليوجهون سهامهم لبعضهم البعض.

لقد ورطت حركة 20 فبراير الجميع، يمينا و يسارا، دولة و مجتمعا. وحتى الان، لم تمت الحركة رغم شراسة القمع المخزني المادي و المعنوي، و لا يمكنها أن تموت مادامت أهدافها لم تتحقق،  فكيف إذا لحركة من هذا القبيل، أن تستسلم بعد أحدثت كل هذا الزلازل؟   
محمد السلايلي : الحوار المتمدن 




تعليقاتكم

بلوجر: 2
Loading...
الاسم

أدب و فنون أعمدة مغربية اقتصاد و إعلام الربيع العربي المزيد جديد الكتب و المجلات حريات و حقوق دراسات حول المجتمع المغربي سياسة مغربية علوم وتكنولوجيا عمال و نقابات في دقائق مجتمع مدني مواقف حزبية
false
rtl
item
مدونة الشعب يريد : هل حقا ماتت حركة 20 فبراير ؟
هل حقا ماتت حركة 20 فبراير ؟
http://2.bp.blogspot.com/-bwbm6_NsSCU/UwKxC0s76fI/AAAAAAAAH24/p7XdtoHeS9k/s1600/20%D9%81%D8%A8%D8%B1%D8%A7%D9%8A%D8%B1.jpg
http://2.bp.blogspot.com/-bwbm6_NsSCU/UwKxC0s76fI/AAAAAAAAH24/p7XdtoHeS9k/s72-c/20%D9%81%D8%A8%D8%B1%D8%A7%D9%8A%D8%B1.jpg
مدونة الشعب يريد
http://slailymohammed.blogspot.com/2014/02/20.html
http://slailymohammed.blogspot.com/
http://slailymohammed.blogspot.com/
http://slailymohammed.blogspot.com/2014/02/20.html
true
3090944207328741838
UTF-8
القائمة بحث تعليقات الصفحة غير موجودة المزيد تابع الموضوع رد إلغاء الرد حذف بواسطة الرئيسية صفحات أقسام المزيد اخترنا لكم قسم أرشيف بحث لم يتم العثور على ما تبحث عودة للرئيسية الأحد الإثنين الثلاثاء الاربعاء الخميس الجمعة السبت الاحد الاثنين الثلاثاء الاربعاء الخميس الجمعة السبت يناير فبراير مارس ابريل ماي يونيو يوليوز غشت شتنبر اكتوبر نونبر دجنبر Jan Feb Mar Apr May Jun Jul Aug Sep Oct Nov Dec just now 1 minute ago $$1$$ minutes ago 1 hour ago $$1$$ hours ago Yesterday $$1$$ days ago $$1$$ weeks ago more than 5 weeks ago